صالح مهدي هاشم

42

المشهد الفلسفي في القرن السابع الهجري

من سوء طالع المسلمين بل و ( لقصر النظر ) « 1 » ، لم يضع السلطان صلاح الدين الأيوبي قبل وفاته نظاما خاصا بولاية العهد ، يكفل استمرار إمبراطوريته وديمومة حكمه من بعده ، الأمر الذي تشظت بعده الدولة إلى عدة إمارات ، كل أمير من أبناء صلاح الدين وإخوانه وأبناء اخوته ، استقل بمدينته التي كان يحكمها ، أو التي أقطعها إياه صلاح الدين في وقته ، ولربما كانت الغلبة لأخيه الملك العادل وأبنائه ، بحكم قربهم من الخليفة الناصر وتحالفهم معه ، فقد اخذ الخليفة بيد صديقه القديم ومكنه من دمشق ، وأرسل إليه التشريف صحبت الشيخ شهاب الدين عمر السهروردي ، وكان ذلك اليوم يوما مشهودا ، « 2 » مكن الملك العادل أن يخلع أبناء أخيه صلاح الدين ، واحدا بعد الآخر ، حتى استطاع أن يجعل الجانب الأكبر من مملكة أخيه تحت سلطانه « 3 » . ومع هذا لم يتمكن في المحصلة النهائية أي فريق من ورثة صلاح الدين الأيوبي من بناء دولة قوية تحتفظ بانتصارات البطل صلاح الدين ، ويجعل من دولته قوة تأخذ براية العرب والإسلام إلى حيث رقيها ودحر أعدائها ، الأمر الذي مكن الصليبيين أن يتوحدوا ويضرموا حربا صليبية رابعة . . . وخامسة . . . وسادسة . . . وسابعة . . . إلى ما شاء اللّه ، لا لشيء . . . إلا لجمع الأموال الحرام وقهر الشعوب المسالمة . . . بدوافع سياسية واقتصادية واجتماعية ودينية وغيرها من دوافع لا إنسانية لا تقف عند حد « 4 » . . .

--> ( 1 ) سيد أمير علي ، مختصر تاريخ العرب ، بيروت 1961 ص 325 . ( 2 ) ابن كثير ، المصدر السابق ، ج 13 ، ص 42 ، حوادث 599 ه . . الحنبلي ، المصدر السابق ، ص 185 . ( 3 ) لمزيد من التفاصيل ، بيكر ، سي ، ايج ، الأيوبيون ، دار المعارف الإسلامية ، ج 54 ، ص 439 - 443 . ( 4 ) العابد ، صالح ، ( الحروب الصليبية دوافعها وبواعثها ) ، مجلة المورد البغدادية ، مجلد 16 ، بغداد 1987 ، ص 5 فما بعد . الجميلي ، رشيد عبد اللّه ، محاضرات في الفكر السياسي العربي ، معهد التاريخ العربي للدراسات العليا ، بغداد / 2003 ، ص 6 ، فما بعد .